الشوكاني

325

فتح القدير

وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري في الآية قال : نزلت في الأنصار . وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) قال : حسبك الله وحسب من اتبعك . وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ، وأن لا يفر عشرون من مائتين ، ثم نزلت ( الآن خفف الله عنكم ) الآية فكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال سفيان وقال ابن شبرمة : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا ، إن كانا رجلين أمرهما وإن كانوا ثلاثة فهو في سعة من تركهم وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ، فجاء التخفيف ( الآن خفف الله عنكم ) الآية قال : فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم . سورة الأنفال الآية ( 67 - 69 ) هذا حكم آخر من أحكام الجهاد . ومعنى ( ما كان لنبي ) ما صح له وما استقام ، قرأ أبو عمرو وسهيل ويعقوب ويزيد والمفضل أن تكون بالفوقية ، وقرأ الباقون بالتحتية ، وقرأ أيضا يزيد والمفضل " أسارى " وقرأ الباقون " أسرى " والأسرى جمع أسير ، مثل قتلى وقتيل ، وجرحى وجريح ، ويقال في جمع أسير أيضا أسارى بضم الهمزة وبفتحها ، وهو مأخوذ من الأسر ، وهو القد ، لأنهم كانوا يشدون به الأسير ، فسمى كل أخيذ وإن لم يشد بالقد أسيرا . قال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته * كما قيدت الأسرات الحمارا وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا . والإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه ، تقول العرب : أثخن فلان في هذا الأمر : أي بالغ فيه فالمعنى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يبالغ في قتل الكافرين ويستكثر من ذلك ، وقيل معنى الإثخان : التمكن ، وقيل هو القوة . أخبر الله سبحانه أن قتل المشركين يوم بدر كان أولى من أسرهم وفدائهم ثم لما كثر المسلمون رخص الله في ذلك فقال : - فإما منا بعد وإما فداء - كما يأتي في سورة القتال إن شاء الله . قوله ( تريدون عرض ) الحياة ( الدنيا ) أي نفعها ومتاعها بما قبضتم من الفداء ، وسمى عرضا لأنه سريع الزوال كما تزول الأعراض التي هي مقابل الجواهر ( والله يريد الآخرة ) أي يريد لكم الدار الآخرة بما يحصل لكم من الثواب في الإثخان بالقتل . وقرئ " يريد الآخرة " بالجر على تقدير مضاف وهو المذكور قبله : أي والله يريد عرض الآخرة ( والله عزيز ) لا يغالب ( حكيم ) في كل أفعاله . قوله ( لولا كتاب الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) اختلف المفسرون في هذا الكتاب الذي سبق ما هو ؟ على أقوال : الأول ما سبق في علم الله من أنه سيحل لهذه الأمة الغنائم بعد أن كانت محرمة على سائر الأمم .